السيد محمد حسين الطهراني

247

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

قوله : ثُمَّ أتَاكَ إلى قوله : ثُمَّ أتَى عبارة : ثُمَّ أتَى أبَاكَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ عَارِفاً بِحَقِّهِ يَعْلَمُ أنَّهُ حُجَّةُ اللهِ على خَلْقِهِ وَبَابُهُ الذي يُؤْتَى مِنْهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ثُمَّ أتَى - إلى آخره ؛ ورواية الصدوق تلك أقرب للصواب . [ 1 ] البحث عن المراد ب - « هَذَا اليَوْمِ » في خبر محمّد بن سليمان وتبدو هناك في تفسير ذيل هذا الحديث المبارك وجهتا نظر : الأولى : إنّ المراد ب - هَذَا اليَوْمِ زمن خلافة الخليفة الجائر في ذلك الوقت ، وعليه فإن معنى الحديث سيصبح : أنّ الزيارة ينبغي الإتيان بها في رجب ، ولكن عليكم أن لا تقوموا بها في هذا الوقت ، والعصر الذي يُخشى فيه علينا وعليكم من تشنيع السلطان ، وعليكم أن تصبروا حتّى ينقضي هذا الزمن ، ثمّ زوروا آنذاك في شهر رجب . والإشكال الذي يرد على هذا الاحتمال أنّ هذه الخلافة الجائرة ربّما دامت إلى سنوات عديدة فلم تتصرّم ولم ينتهِ أمدها ، فلِمَ منع جواد الأئمّة عليه السلام ذلك الرجل من الحجّ في موسمه مع عدم تمكنه - حسب الفرض - من زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ؟ ! الثانية : أنّ المراد ب - هَذَا اليَوْمِ هو يوم الحجّ وموسم الحجّ ، فيكون عليه السلام قد قال لهذا الرجل إنّه إذا أتى موسم الحجّ ودار الأمر بين أن يحجّ أو يزور أبي فالزيارة مقدَّمة ، لكنّه ينبغي ألّا يذهب في أيّام الحجّ وموسمه إلى خراسان ليزور ، لأنّ الخليفة سيقول إنّ هؤلاء قد جعلوا حجّهم زيارة قبر الإمام الرضا ؛ ومن المشهود في موسم الحجّ أنّ جميع زائري بيت الله الحرام يغادرون أوطانهم متوجّهين إلى مكّة ، فلو سافر آنذاك أحد إلى خراسان للزيارة فسيكون سفره المستلفت للأنظار مشخّصاً ومميّزاً ،

--> [ 1 ] - « كامل الزيارات » ص 305 ، الباب 101 : ثواب زيارة أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بطوس ، طبعة المطبعة المرتضويّة ، النجف ، سنة 1357 ه - . ق .